
تتواصل أزمة مضيق هرمز في تأثيراتها على الساحة الإقليمية والدولية، ويأتي ذلك مع استمرار التصعيد العسكري «الإيراني/الأمريكي»، والذي نتج عنه تأثير مباشر على أسعار الشحن والنقل البحري.
مضيق هرمز
أكدت منصة Xeneta «زنيتا» لتحليل الشحن والنقل البحري، أن أسعار الشحن الفوري للحاويات على أبرز الخطوط التجارية المنطلقة من الشرق الأقصى واصلت تراجعها خلال الأسبوع الجاري، مدفوعة بتباطؤ الطلب ووفرة السعات التشغيلية، مشيرة إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة لم تغير الاتجاه العام للسوق، وإن كانت قد أسهمت في إبطاء وتيرة انخفاض الأسعار.

وأوضحت المنصة، في تقريرها الأسبوعي، أن أسعار الشحن الفوري انخفضت بنسبة 1 % على خطوط الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي الأمريكي، وشمال أوروبا، والبحر المتوسط، بينما استقرت الأسعار على خط الساحل الشرقي الأمريكي، متوقعة استمرار هذا المسار مع بداية أغسطس القادم، لكنها أشارت إلى أن وتيرة التراجع أصبحت أبطأ بكثير مقارنة بالتقلبات الحادة التي شهدها السوق خلال فترات الاضطرابات الأخيرة.
كما أن بعض الخطوط الملاحية بدأت بالفعل في إلغاء عدد محدود من الرحلات على خطوط آسيا ـ أمريكا الشمالية، إلا أن مستويات الأسعار الحالية لا تزال تحقق عوائد جيدة، ما يشجع الشركات على الإبقاء على معظم طاقتها التشغيلية، فشركات الملاحة تتجنب خفض السعات بصورة كبيرة، خشية أن تستغل الشركات المنافسة أي فراغ في السوق للاستحواذ على مزيد من أحجام الشحن، ما يحد من قدرة القطاع على إعادة التوازن بين العرض والطلب.

وأشار التقرير إلى أن تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع أسعار وقود السفن، قد يمنح شركات الملاحة مبررًا لفرض رسوم إضافية على الشحن، وهو ما قد يحد من سرعة تراجع الأسعار، مؤكدا أن هذه التطورات لم تؤثر بشكل مباشر على حركة سفن الحاويات؛ لأن معظمها كان يتجنب بالفعل المرور عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر قبل التصعيد الأخير، ولا يزال يعتمد على مسارات بديلة.
بالإضافة إلى أن العوامل الأساسية للسوق، وفي مقدمتها زيادة السعات المتاحة وتراجع الطلب، لا تزال تمارس الضغوط الأكبر على أسعار الشحن. بينما يقتصر تأثير التوترات الجيوسياسية على إبطاء وتيرة الانخفاض دون تغيير اتجاهه.
أسعار الشحن على أبرز الخطوط
وبحسب البيانات حتى 24 يوليو 2026، بلغت أسعار الشحن الفوري:
» من الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي الأمريكي: 6,225 دولارًا للحاوية (40 قدمًا).
» من الشرق الأقصى إلى الساحل الشرقي الأمريكي: 8,846 دولارًا للحاوية.
» من الشرق الأقصى إلى شمال أوروبا: 5,212 دولارًا للحاوية.
» من الشرق الأقصى إلى البحر المتوسط: 6,510 دولارات للحاوية.
» من شمال أوروبا إلى الساحل الشرقي الأمريكي: 2,521 دولارًا للحاوية.
وأوضح التقرير أن أسعار الشحن الحالية لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الأزمة في نهاية فبراير 2026، فقد ارتفعت الأسعار بنسبة 231 % على خط الشرق الأقصى–الساحل الغربي الأمريكي، وبنسبة 234 % إلى الساحل الشرقي الأمريكي، و135 % إلى شمال أوروبا، و96% إلى البحر المتوسط، فيما سجل خط شمال أوروبا–الساحل الشرقي الأمريكي زيادة بلغت 71 %، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

ونوهت «زنيتا» إلى أن سوق شحن الحاويات يمر حاليًا بمرحلة تصحيح تدريجي للأسعار، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة، مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة، ويأتي ذلك في ظل استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الوقود، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب التوازن الدقيق بين وفرة السعات وتباطؤ الطلب العالمي.
إقرأ المزيد
